الحارث المحاسبي
126
الرعاية لحقوق الله
من أعلاه واعظ اللّه عزّ وجلّ في قلب كل مسلم » « 1 » . فثبت بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن اللّه يعظ عبده فيخطر بباله ذكره ليتعظ بذلك ، وذلك أن اللّه عزّ وجلّ يخطر ببال المؤمن ، لينبهه بذلك ويعظه ، فمنه ما يخطر بباله بإحداث الخاطر ، فينشئه في قلبه ، ومنه ما يأمر الملك أن يخطر ببال العبد ليعظه بذلك ، وينبهه له ؛ وإياه عنى عبد اللّه بن مسعود بقوله : « لمّة من الملك » « 2 » ، وقد قيل في بعض الحديث عن عبد اللّه : « لمّة من الملك » يعني : اللّه تبارك وتعالى . والثانية : تسويل وأمر من النفس ، وكذلك قال اللّه عزّ وجلّ فيما يصف قول نبيه إسرائيل صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ يقول لبنيه : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 3 » . وقال جل وعلا ، في قصّة ابني آدم : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
--> ( 1 ) حديث النواس أخرجه الترمذي في الأمثال 8 / 152 ، 153 ( 3019 ) ، وقال : حسن غريب . وأخرجه النسائي في التفسير ( 253 ) بسند حسن ، وأحمد 4 / 182 ، 183 ، وصححه الحاكم 1 / 73 ووافقه الذهبي . والحديث مذكور هنا بالمعنى ؛ لا باللفظ . ( 2 ) يشير إلى حديث ابن مسعود : « إن للشيطان لمّة بابن آدم ، وللملك لمّة ، فأما لمّة الشيطان فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ، وأما لمّة الملك فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان » ثم قرأ - يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم - الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ الآية ( البقرة : 268 ) . أخرجه الترمذي - وقال حسن غريب - في تفسير سورة البقرة 8 / 332 ( 3173 ) ، والنسائي في التفسير ( 71 ) ، والطبري في التفسير 3 / 88 ، وأبو يعلى 8 / 417 ( 4999 ) ، وصححه ابن حبان 13 / 278 ( 997 ) . والمراد بلمة الملك : ما يقع ويخطر في القلب بواسطة الملك من خطرات الخير . ( 3 ) يوسف : 18 .